الإهداءات

   
 
العودة   منتديات غرام روحي > قسم ღغـــرام ღ الادبيه > ღغـــرام ღالشعر وهمس القوافي
 
   

ღغـــرام ღالشعر وهمس القوافي بيت القصيد • مايجول بخواطركم • عتب - حب - فراق - حزن

إضافة رد
   
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-03-2013, 08:32 AM   #21


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة



شاعر من شعراء العرب وداهية من دواهي الادب العربي على
مر العصور ،،
سنتكلم بإذن الله عن الشاعر الاموي الكبير الفزردق ، حياته وشعره ومقتطفات من اشعاره ،،

الفرزدق وما أدراك ما الفرزدق

حياته ووفاته :

هو همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي ، كنيته أبو فراس ولقبه الفرزدق، ولقب به، لغلظة في وجهه. اشتهر بشعر المدح والفخر وشعر الهجاء.
ولد الشاعر الفرزدق (38هـ / 658م - 110هـ / 728م) في بيت يكتنفه الشرف والسيادة من كل جانب، فأبوه غالب أحد أجواد العرب ، ولد بالبصرة، ونشأ في باديتها.
كان الفرزدق متقلبا في مزاجه وعلاقاته الاجتماعية، فقد يمدح الرجل اليوم ليهجوه في يوم آخر. قيل إنه نظم الشعر صغيرًا. دارت بين الفرزدق وجرير الشاعر الأموي أيضًا، حرب هجائية دامت نحو خمسين سنة، وكان لتلك الحرب الشعرية صدى واسع في البلاد، وضج بها"المربد" سوق البصرة، وانقسم الناس قسمين، كل قسم يؤيد هذا الشاعر أو ذاك. وكان التكسب مرماه في أكثر الأحوال، فمدح ورثى وهجا،
****
منزلة الفرزدق
الفرزدق من شعراء العراق شعراء الطبقة الأولى، وهو وأبوه قثراء ومن نبلاء قومه وسادتهم بنو تميم ومن أكثر الشعراء،
يقال أنه لم يكن يجلس لوجبة وحده أبدا، وكان يجير من استجار بقبر أبيه، وجده صعصعة كان محيي الموؤودات وهن البنات التي كانت تدفن قبل الإسلام في الجاهلية.
كان الفرزدق كثير الهجاء، إذ أنَّه اشتهر بالنقائض التي بينه وبين جرير الشاعر حيث تبادل الهجاء هو وجرير طيلة نصف قرن حتى توفي ورثاه جرير.
تنقل بين الأمراء والولاة يمدحهم ثم يهجوهم ثم يمدحهم.

كان جرير والفرزدق أصدقاء قريبين من بعضهم البعض الا في الشعر.
فكان الناس يرونهم يمشون في الأسواق مع بعضهم البعض ولكن عندما يأتي الشعر فكل منهم له طريقته وعداوته للآخر،
انتهى تبادل الهجاء بينه وبين جرير عند وفاة الفرزدق وعند وفاته رثاه في قصيدةٍ مشهورة مطلعها :
لعمري لقد أشجى تميماً وهدها *** على نكبات الدهر موت الفرزدق
عشية راحوا للفراق بنعشه *** إلى جدثٍ في هوة الأرض معمقِ
*****
شعر الفرزدق
نظم في معظم فنون الشعر المعروفة في عصره وكان يكثر الفخر يليه في ذلك الهجاء ثم المديح،
مدح الخلفاء الأمويين بالشام، ولكنه لم يدم عندهم لمناصرته لآل البيت.
كان معاصرا للشاعر الأخطل و لجرير أيضا، وبينه وبين الاخير صداقة حميمة،
إلا أن النقائض بينهما أوهمت البعض أن بينهم تحاسدا وكرها، وانشعب الناس في أمرهما شعبتين لكل شاعر منهما فريق،
يتميز شعره بقوة الأسلوب والجودة الشعرية وقد ادخل في الشعرالعربي الكثير من الالفاظ الغريبة ،
وبرع في المدح والفخر والهجاء والوصف) يقول أهل اللغة:
** لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث اللغة العربية **
كان مقدما في الشعراء، وصريحا جريء،
يتجلى ذلك عندما يعود له الفضل في أحياء الكثير من الكلمات العربية التي اندثرت. من قوله:
إذا مـت فابكيني بما أنا أهله *** فـكل جميل قلته فيّ يصدق
وكم قائل مات الفرزدق والندى *** وقائلة مات الندى والفرزدق
سئل خالد بن صفوان - وهو علاّمة بليغ فصيح- عن الفرزدق وجرير و الاخطل .. فقال : اما افخرهم فخرا واوزنهم شعرا واركبهم وعرا, واشردهم مثلا واحسنهم ملامة, السامي اذا افتخر والطامي اذا زخر فالفرزدق ...
اما اغزلهم بيتا واقلّهم قوتا , والقريب المأخذ والماجد الخضرم , والذي اذا مدح رفع واذا هجا وضع فالاخطل ...
واما ارقهم شعرا واغزرهم بحرا واهتكهم سترا , واشدهم اذى , واحسنهم عتابا فجرير ...
*******
فخر الفرزدق
الشاعر يمزج بين الفخر والهجاء، فالهجاء عنده موضوع في جو فسيح من الفخر والتبجح...
أما موضوع فخره فهو في قومه ونفسه، وفخره بقومه اشد منه بنفسه، إنه أعز الناس بيتًا وأرفعهم شرفًا وأوسعهم خيرًا وكرمًا،
وهم ذوو العقول التي توازي الجبال، والثبات الذي لا يزعزع..
ولقد برع الفرزدق براعة فائقة في الفخر، ذلك لأن شرف آبائه وأجداده قد مهد له سبيل القول بالفخر،
وتطاول على جرير وتحداه أن يأتيه بمثل آبائه وقومه:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم **** إذا جمعتنا ياجرير المجامع
فيا عجبًا حتى كليب تسبني**** كأن أباها نهشل أو مجاشع
كانت غاية الفرزدق في هجره الاستعلاء على جرير، فكان فخره في الغالب ممتزجًا بهجاء جرير ورهطه..
وفي فخره بقومه يصفهم بالمكارم التي كان العرب يفاخرون بها، ككثرة العدد وحماية الجار والبأس في القتال،
وشرف المنزلة، وقري الضيف، ونباهة الذكر، ورجاحة العقل. ثم يعدد آباءه ويذكر مآثر كل منهم..
حتى أن الفرزدق يستغل بعض الحوادث التي هجاه بها خصمه جرير، فيجيد الاعتذار لها ويحولها على فخر،
وهذه أبيات يفخر الفرزدق فيها بنفسه وبقومه، فيقول:
إن الذي سمك السماء بنى لنا ،،، بيتًا دعائمه أعز وأطول
أحلامنا تزن الجبال رزانة ،،، وتخالنا جنًا إذا ما نجهل
فالفرزدق يقول:
إن الله أعطى قومه عزًا وشرفًا، أكثر من جرير وقومه..
فعقولنا تساوي بوزنها وتفكيرها وزن الجبال، كما أنها توازنها ثباتًا ورسوخًا،
على أننا في الحروب والدفاع عن كياننا نصبح محاربين أشداء قساة فيما إذا ما حملنا أحد على الغضب.
******
الفرزدق وآل البيت
كانت للفرزدق مواقف محمودة في الذود عن آل البيت. وكان ينشد بين أيدي الخلفاء قاعدا ،
ومدح العلويين وتعصب لهم الا انه مدح الامويين تقيا وتخوفا ،،
قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الشاعر العربي الفرزدق ،
وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره ،،
وعندما قدم الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر الاسود فثارت حفيظة هشام وأغاظه ما فعلته الحجيج لزين العابدين رضى الله عنه فسئل هشام بن عبد الملك من هَذا؟
فأجابه الشاعر العربي الفرزدق بقصيدة مطلعها :
هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ ،،، وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ ،،، هذاالتّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ
*******
الفرزدق وجرير
قال التنوخي : ان شعر الفرزدق أصلب من شعر جرير ,
وجرير أرق شعرا و أغزر بحرا .. و مما قيل فيهما : ان الفرزدق ينحت من صخر ... وجرير يغرف من بحر.
ولهذه قصة ،، وهي ان الفرزدق قدم المدينة فنزل على الاحوص الانصاري -شاعر اموي- وطلب الفرزدق غناءا ...
فأخرج الاحوص جاريته فأخذت تتغنى وتقول :
ألا حيّ الديار بسعد اني *** أحب لحبّ فاطمة الديارا
اذا ما حلّ أهلي يا سليمى *** بدارة صلصل شحطوا المزارا
يحن فؤاده والعين تلقى *** من العبرات جولا و انحدارا
فقال الفرزدق : يا أهل القرية , ما أرق شعركم , وأظرف كلامكم .
قالوا : أتدري لمن هذا الشعر ؟! فقال : لا . قالوا : انه لجرير ... قال : قاتله الله , ما أحوجه من عفته الى فحولة شعري ... و أحوجني الى رقة شعره مع غزلي .
*****
الهجاء في شعر الفرزدق
إن ميزة الهجاء عند الفرزدق هي الفخر أولا، فالشاعر في الهجاء يعتمد على الفخر والاستناد عليه، فبالهجاء ينقض الشاعر على خصمه فيوسعه شتمًا وذلا فيصوره حقيرًا، كما يصور قومه وأهله بأنهم يتصفون بأرذل الصفات وأقبح الطباع

فهم مثلا ضعفاء متخاذلون، بخلاء لا أصل لهم ولا فرع.

وبالمقابل فالشاعر هذا يفخر بقومه وبنفسه، كما رأينا في هجاء جرير، والذي هو فخر للفرزدق بآن واحد

وقال الفرزدق في الضيافة:

ومستنبح والليل بيني وبينه ،،، يراعي بعينيه النجوم التواليا
سرى إذ تفشى الليل تحمل صوته،،، إلي الصبا قد ظل بالأمس طاويا
حلفت لهم إن لم تجبه كلابنا ،،، لأستوقدن نارًا تجيب المناديا

وقال يهجو" إبليس" وقد تاب في أواخر حياته:

أطعتك يا إبليس سبعين حجة **** فلما انتهى شيي وتم تمامي
فررت إلى ربي وأيقنت أنني **** ملاق لأيام المنون حمامي

وكان الكثير من هجاء الفرزدق موجه الى الشاعر جرير
وتبادلوا الفخر و الهجاء احيانا واحيانا ،،

وكان جرير والفرزدق مع تساببهما قد تعاهدا على ألاّ يهجو أحدهما الاّخر اذا مات صاحبه ,
فمات الفرزدق أولا , فقال جرير :

مات الفرزدق بعد ما جدّعته *** ليت الفرزدق كان عاش قليلا

ثم قال والله لا أزيد على هذا البيت شيئا البتة , ثم أخذ يرثيه وقال : والله انه ما تصاول فحلان فمات أحدهما الاّ كان الاّخر سريع اللحاق به .
وفعلا لم يلبث جرير الا قليلا ولحق بصاحبه ..

وهذه ابيات جرير في رثاء الفرزدق :
لعمرِي لقد أشجي تميما وهـداها *** على نكبات الدهرِ موت الفرزدق
عشـية راحـوا للفـراق بنعشـه *** إلى جدث في هوّة الأرض معمق
لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي *** إِلىكلّ نجم في سماء محـلق
ثوى حامل الأثقال عن كلّ مغـرم *** ودامغ شيطان الغشوم السمـلق
عمـاد تمـيم كلها ولسانـها *** وناطقها البذاخ في كل منـطق
فمن لذوِي الأَرحامِ بعد ابن غالب *** لجار وعان في السّلاسل مـوثق
ومن ليتـيم بعد مـوت ابن غالب *** وأمّ عيـال سـاغبِيـن ودردق
ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما *** يداه ويشفي صدرحران محنق
وكـم من دم غال تحـمّل ثقـله *** وكان حمولا في وفاء ومصدق
وكم حصن جبّارِ همـام وسوقة *** إِذا مـا أتـى أبـوابه لم تغـلّق
تفـتّح أبـواب المـلوك لوجـهِه *** بغيـرِ حجاب دونـه أو تمـلّق
لتـبك عليه الانس والجـنّ إذ ثوى *** فتى مضرٍ في كلّ غرب ومشرق
فتى عاش يبني المجد تسعين حجّه *** وكان إلى الخيرات والمجد يرتقي
فمـا مات حتى لم يخـلّف وراءه *** بحـية واد صـولة غير مصـعق



 
 توقيع : براء





رد مع اقتباس
قديم 01-05-2013, 12:11 PM   #22


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة



اليوم سنكون مع الشعر في العصر العباسي
حيث سأقوم بتعريف العصر .
ومن ثم اعطاء فكرة عن الشعر في العصر العباسي .
ووقفة مع أحد شعراء العصر العباسي وهو
حبيب بن أوس الطائي ( أبو تمام )


 

رد مع اقتباس
قديم 01-05-2013, 12:14 PM   #23
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية ذلتهم عيوني
ذلتهم عيوني غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 415
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : 05-16-2013 (09:58 PM)
 المشاركات : 1,226 [ + ]
 التقييم :  104
 الدولهـ
Palestine
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
لـست أفــضـل من غــيــري لـكـنــي
أمـلــك قــنـاعـة قــويــة تـجـعـلنـي
أرفــض مـقـارنـة نفـسي بــأحـد
لوني المفضل : Blue

افتراضي رد: شاعر وقصيدة



متصفح فى قمة الروعة و الجمال

دائما تبهرنا بجديدك الرائع و الجميل

دمت بهذا العطاء وا لتميز

ننتظر جديدك بكل شوق و لهفة

تحياتي لك

دمت بكل حب


 
 توقيع : ذلتهم عيوني



حبيب روحي وايامي

ملكتنى قلبي وكل كياني

هزيتنى شوقي ووجداني

لا عرفت قبلك ولا هعيش من بعدك

انت حبي الاول والاخير

حبيبــــــــــــــــــــ B ــــــــي





رد مع اقتباس
قديم 01-05-2013, 12:16 PM   #24


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة



تعريف العصر العباسي

هي الدولة التي قامت على يد العباسين بعد سقوط الدولة الاموية الذي يمتد نسبهم الى العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم التي امتدت من (132-656هـ، 750- 1258م)



أسباب نهضة الشعر في العصر العباسي:
مِنْ خلال دراستنا لمظاهر الحياة الاجتماعية و الثقافية في العصر العباسي يُمكن إجمال عوامل نهضة الشعر في العصر العباسي في النقاط التالية:
-1 النهضة الثقافية والفكرية, و تطور الحركة العلمية. فقد أسهمَ التطور الفكري و الثقافي في غمدام الشعراء بمعانٍ جديدة و تفتيق أذهانهم على صور و تشبيهات مُستقاة من الحوارات العلمية و الثقافية, فشعراء كل عصر يتأثرون ببيئتهم و يستقون منها معانيهم و أخيلتهم, فكما كانت الصحراء مَثار خيال الشاعر الجاهلي فكانت معانيه في أغلبها معانٍ حسية, أصبحت الحضارة و الثقافة و العلوم مثار خيال الشاعر العباسي. فشاعت في شعرهم المعاني العقلية.
- 2التطور الحضاري الذي أسهمَ في نهضة فن الوصف, فقد شاعَ في هذا العصر وصف القصور و الموائد و المآكل و المشارب... كما أثَّر التطور الحضاري في لغة الشعر فاستخدموا الألفاظ الرقيقة. وابتعدوا عن الغريب و المهجور.
-3 النهضة الاقتصادية والحياة المُترفة التي عاشها الخُلفاء, فقد زادت عطاياهم للشعراء و ازدهر بذلك فن المديح. كما نما نتيجة لهذا الترف شعر الغزل و المجون و نما كذلك شعر الزهد كاتجاه مضاد للمجون و التهتك.
-4 الامتزاج مع الأمم الأخرى وامتداد علاقات التأثير و التأثر, و أسهم هذا في نمو اتجاهات شعرية جديدة تحاول التمرد على البناء التقليدي, كما أدَّى إلى ظهور المفردات الفارسية في الشعر العباسي نتيجة للامتزاج القوي فيما بين العنصرين العربي و الفارسي.
-5تطور الحركة النقدية في العصر العباسي, فصارَ الشعراء محاسبون على النواحي الجمالية و الهفوات الفنية مِنء قبل النقاد. فلم يعد النقد فطريًا انطباعيًا كما كان في العصر الجاهلي. فقد صارَ النقد منهجيًا له أصوله و قواعده.

مظاهر تطور الشعر في العصر العباسي :
-1في الأغراض و الفنون:
أغراض الشعر في العصر العباسي هي امتداد للأغراض الشعرية في العصور السابقة, و لكنَّ هذا لا يعني عدم بروز موضوعات جديدة, فكل عصر يُضيف للعصر السابق عليه غالبًا. و قد تطورت الموضوعات التقليدية في العصر العباسي كالمدح و الهجاء و الغزل و الرثاء... كما برزت موضوعات جديدة في هذا العصر.
- المدح:
المدح موضوع شعري معروف منذ العصر الجاهلي, و لكنه في العصر العباسي اشتق لنفسه مضامين جديدة إلى جانب مضامينه المعروفة سابقًا, فقد كانَ مدار النقد في الجاهلية و في العصر الإسلامي و الأموي الكرم و المروءة و الشجاعة... و في العصر العباسي لم يلتزم المدح دائمًا بالدوران حول هذه المضامين. فقد برز الإلحاح في هذا العصر على المعاني الإسلامية خاصةً في مدح الخلفاء و الوزراء على نحو لم يُعهد مِنْ قبل. فالخليفة في نظر الشعراء إمام المسلمين و حامي حمى الإسلام. يقول سلم الخاسر في مدح يحيى البرمكي:
بقاء الدين و الدنيـا جميـعًا إذا بقي الخليفة و الوزير.
يَغارُ على حِمَى الإسلام يحيى إذا ما ضيع الحزم الغيور.

و قد بالغ الشعراء في وصف مكانة ممدوحيهم الدينية, يقول أبو نواس في مدح هارون الرشيد:
لقـد اتقيتَ الله حقَّ تُقـاتـه و جَهَدْتَ نفسك فوق جُهدِ المُتقي.
وَ أَخفْتَ أهلَ الشِرك حتى أَنَّه لَتخَافكَ النُطف التي لَمْ تُخلقِ.

كمَا قام الشعراء بتصوير الأحداث و الفتن و الحروب في قصائد المدح, و بذلك أصحبت قصيدة المدح وثيقة تاريخية تُصوَّر فيها البطولات العربية. و أبرز مثال على هذا قصيدة أبي تمام في فتح عمورية:
السيف أصدق إنباءً من الكتب في حدَّهِ الحَدُّ بينَ الجد و اللعبٍ
و من نواحي التجديد في هذا الفن مدح المدن و التعصب لها و الإفاضة في تعداد محاسنها, و أشهر المدن التي مُدحت الكوفة و البصرة و بغداد باعتبارها المراكز الرئيسية للحياة الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية. يقول عمارة بن عقيل في مدح بغداد:
أعاينت في طول من الأرض أو عرض كبغداد داراً إنها جنة الأرضِ
صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعيش سواها غير صاف ولا غض
تطول بها الأعمار إن غذاءها مريء وبعض الأرض أمرؤ من بعض


- الهجاء:
انقسم الهجاء في العصر العباسي إلى قسمين : هجاء سياسي وهجاء شخصي ، وقد امتاز اللونان معاً بالسخرية الشديدة والإيذاء المؤلم .
و مِن الغزل الشخصي قول ابن الرومي في هجاء بخيل:
يُقتِّر عيسى على نفسه و ليسَ بباقٍ و لا خالدٍ
فلو استطاع لتقتيرة تَنَّفس من مِنْخرٍ واحدِ

و مِنْ الهجاء العام قول دعبل الخُزاعي في هجاء المعتصم و الواثق:
خليفةٌ ماتَ لمْ يَحزنْ لهُ أحدُ و آخرٌ قامَ لمْ يفرح به أحدُ
فَمَرَّ هَذا وَمَرَّ الشُؤمُ يَتبَعُهُ وَقامَ هَذا فَقامَ الشُؤمُ وَالنَكَدُ

و هكذا فقد اتجه الهجاء الشخصي نحو السخرية و رسم الصور الهزلية المضحكة. أمَّا الهجاء السياسي فقد اتجه نحو التركيز على الإنحراف الديني و نسب الشذوذ و الزندقة للمهجوين.
و كما ظهرَ مدح المدن في الشعر العباسي ظهرَ كذلك هجاء المدن, و مِن ذلك قول الشاعر:
إنما البصرة أشجا رٌ ونخـل وسماد
ليس في البصرة حر لا ولا فيها جواد


- الرثاء:
أثرَّت الحضارة في شعر الرثاء فبعدَ أن كان الشعراء العرب ينظمون في البحور الطويلة صار شعراء العصر العباسي ينظمون في البحور الخفيفة. و رثى الشعراء الخلفاء، وكان أول خليفة بكاه الشعراء هو ابو العباس السفاح، وقد كان أبو ذلامة نديمة حيث رثاهُ قائلاً :
ويلي عليكَ وويل أهلي كلهم .. ويلاً وهولاً في الحياة طويلاً
وقال أبو نواس في الخليفة محمد الامين :
طوى الموت مابيني وبين محمّد .. وليس لما تطوي المنية ناشر
وكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لي شئ عليه أحاذر
لئن عمّرت دورٌ بمن لا أودّه ... فقد عمّرت ممن أحبّ المقابر

كما بكى شعراء هذا العصر أبنائهم، و مِنْ ذلك مرثية ابن الرومي في ابنه محمد, و أولها:
بكاؤكما يُشفي و إنْ كانَ لا يُجدي فجودا فقد أودى نظيركما عندي
بُنيَّ الذي أهدتـهُ كفاي للثـرى فيا عزَّة المَهديّ يا حسرةَ المُهدي
ألا قاتل الله المنايا ورميـها من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي فللَّه كيف اختار واسطة العقد
على حين شمت الخير من لمحاته وآنستُ من أفعاله آية الرشد
طواه الردى عني فأضحى مزاره بعيدا على قـرب قريبـًا على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا وعيدها و أخلفت الآمال ما كان من وعد
لقد قل بين المهد واللحد لبثه فلم ينس عهد المهد إذ ضم في اللحدِ

كما قالوا الشعر في رثاءِ الزوجات، و من جيد هذا الشعر قول محمد الزيات في زوجته التي ماتت وتركت ولداً صغيراً :
ألا من رأى الطفل المفارق أمه بعيد الكرى عيناه تبتذرانِ
رأى كل أم وابنها غيـر أمه يبيتان تحت الليل ينتحبانِ
وبات وحيداً في الفراش تجنّه بلابل قـلبٍ دائم الخفقان
فلا تلحياني إن بكيت فإنما أداوي بهذا الدمع ماتريان

و من جديد الرثاء في العصر العباسي رثاء المغنين و بذلك تضمن الرثاء أوصافًا لم يعرفها الرثاء العربي. و من ذلك قول أحدهم في رثاء المغني إبراهيم الموصلي:
بكت المسمعات حزناً عليه وبكاه الهوى وصفو الشراب
وبكت آلة المجالس حتى رحم العود دمعة المضراب

و مِنْ ضروب التجديد في الرثاء العباسي رثاء المدن , و من ذلك قول الشاعر في المحنة التي أصابت بغداد إثر الصراع الناشب فيما بينَ الأمين و المأمون, و مِنْ ذلك قول الشاعر:
يا بؤسَ بَغداد دار مَملَكة دارَت عَلى أَهلِها دَوائرها
أَمهَلَها اللَهُ ثُمَّ عـاقَبَها لَمّا أَحاطَت بِها كَبـائرها

و يُضاف إلى ما سبق رثاء الشعراء لأشياء جديدة كالأشياء الشخصية, كأن يرثي أحدهم قميصه أو حيوانًا فقده. يقول ابن العلاّفِ في رثاء هرّة :
ياهرَّ فارقتـنا ولـم تعدِ وكنت منـا بمنزلِ الولد
وكيف ننفك عن هواك وقد كنت لنا عدة من العدد


- الغزل:
فن الغزل من الفنون المعروفة منذ العصر الجاهلي, و قد تميز من بداياته بسيره في اتجاهين أساسيين: (غزل حسي عابث, و غزل عفيف). و قد أدَّت طبيعة الحياة في العصر العباسي إلى ازدهار فن الغزل, فبرزت أنواع من الغزل في هذا العصر, كالغزل القصصي و هو امتداد لما كان معروفًا في العصور السابقة, و الغزل الحسي و لكنه صار أكثر مجونًا و تعابثًا. و و للزندقة والشعوبية دور كبير في شيوع هذا الغزل, بالإضافة إلى تطور الحياة الحضارية و تعدد الملاهي, وذيوع المذاهب والآراء الإباحية التي نشرها الموالي . يقول حماد متغزلاً:
أني لأهوى جوهراً ويحب قلبي قلبها
وأحب من حبّي لها من ودَّها وأحبها
وأحب جارية لها تخفي وتكتم ذنبها

أمَّا اللون الجديد الذي ظهرَ في الشعر العباسي هو الغزل بالغلمان أو الغزل بالمذكر. و أبو نواس يُغالط مغالطةً فادحة لتبرير مجونه و ميله الشاذ قائلاً:
بذا أوصى كتاب الله فينا بتفضيل البنين على البنات.

- الوصف:
الشعراء وصّافون بطبعهم و بسبب اتساع خيالهم و دقة ملاحظتهم., و الشعر العربي زاخر بالوصف المتنوع المأخوذ من البيئة، ابتداء من عصر ما قبل الإسلام، و في العصر العباسي و نظرًا للتطور الحضاري و النمو الاقتصادي فقد اتسع مجال الوصف و تنامي, وظهر بذلك اتجاهين في الوصف:
الاتجاه القديم الذي امتدت له يد الحضارة بالتهذيب والتطوير .
و الاتجاه الحديث المبتكر الذي كان نتاج التطور الحضاري و النماء الاقتصادي و شيوع الترف و البذخ.

ففي الاتجاه القديم وصف الشعراء الرحلة في الصحراء و الناقة و الفرس و الليل و النجوم و وصفوا المعارك و الحروب ... و إلى جانب هذا وصفوا المظاهر الحضارية كالجسور و الموائد و القصور و المآكل و المشارب....
يقول بن الفرج في وصف جسر نهر دجلة:
أيا حبذا جسراً على متن دجلة بإتقان تأسيس وحسنٍ ورونق
جمالٌ وفخر للعراق ونزهة وسلوة من أضناه فرط التشوق

كما وصفوا القصور ومافيها من فرش وأثاث ومايحيط بها من حدائق غناء تغني فيها الطيور وتجري فيها الظباء والغزلان، و وصفوا الآلات الموسيقية و الألعاب و من ذلك وصف المأمون للعبة الشطرنج وتشبيهها بمعركة حربية حامية بين عسكريين. كما وصفوا رحلات الصيد والطرد، و وصفوا الخمرة وأدواتها وسقاتها، ومجالسها، وما يتردد فيها من أصوات المغنين والمغنيات. و بذلك تفرَّع عن فن الوصف فنان جديدان هما (الطرديات, و الخمريات)

* الطرديات:
الطرديات (جمع طردية : بفتح الطاء والراء) و هي القصائد التي يكون موضوعها الصيد، وهو فن نشأ في العصر الجاهلي و ترعرع و نما في العصر العباسي.
و يُعدّ أبو نواس أكبر شعراء الطرديات في الشعر العربي، وأكثرهم تمثيلاً لما بلغته هواية الصيد في العصر العباسي من رقي وتحضر، وأكثر طرديات أبى نواس تدور حول صيد الكلاب، وقد كان القدماء يصيدون على الفرس، ويقبحون في الغالب كلاب الصيد، وتصور الطرديات الكلب تصويراً قوياً، و تخلع عليه أجمل الأوصاف من شجاعة وخفة وبراعة في الوثوب على الفريسة واقتناصها. وأبو نواس حين يصور الكلب يبين لنا شدة عناية صاحبه به، فهو يبيت إلى جانبه، وإن تعرى كساه ببرده
حتى لا يصيبه مكروه، وهو يصف الكلب بأنه واسع الشدقين، طويل الخد، واسع الجري
حتى أن رجليه لا تمسان الأرض، ولهذا فصيده مضمون. يقول:
أنْعتُ كلباً ليس بالمـسْبوق مُطهمًا يجرى على العُرُوقِ
جاءتْ به الأمْلاك من سَلوق كأنَّه في المِقْود المَمْشُوقِ

ولأبي نواس نحو خمسين طردية تتميز جميعها بالجودة. وممن اشتهر بالطرد، علىّ بن الجهم ولابن الرومي كذلك الكثير من الطرديات.
* الخمريات:
فنٌ أدبيٌ ليسَ بجديدٍ على العصر العباسي، وإنما هو قديم ابتدأ بهِ قبلَ الإسلامْ، ومن أبرزهم الأعشى في وصفِ الخمرة، ولما جاء الإسلام أمر بتحريمها وحدّ شاربيها، ولذا قلت معاقرتها إلا من نفرٍ قليل، في العصر الاموي قرع كؤوسها عددا من الشعراء، في العصر العباسي – بترفه، ولهوه، ومجونه وانفتاحه – شاعت الخمرة، وتوسعت مجالسها، وكثرت حاناتها، وزاد الإقبال عليها، ويبدوا أن الحرية وراء هذا الإقبال، وقد شربها أكثر الخطباء،
أول شاعر خصص الخمرة بشعره هو أبو الهندي غالب بن عبدالقدوس، فقد كان يحب الخمرة ويبكي لفراقها، ويحن إليها حنين الفطيم إلى الرضاع، فهاهو يقول إن أبطأ عن شربها مدّة :
أديرا عليّ الكأس إنّي فقدتها كما فقد المفطوم درّ المراضعِ
و لقد استقى أبو نواس كثيراً من المعاني في وصف الخمرة من أبي الهندي، و تطور شعر الخمرة علي يديه، حتى عد زعيم شعراء الخمريات.

- الحكمة:
أثرَّت حركة الترجمة الواسعة في شعر الحكمة، فنجد أن شعراء بني العباس استوعبوا حكم اليونان و الفرس وحكم كليلة ودمنة الهندية التي ترجمت للفارسية ثم نقلها ابن المقفع إلى العربية فتمثلوا كل ذلك شعراً ، وضمنوا بعضه أبياتهم ، وما كادوا يقعون على كتابي الأدب الكبير والأدب الصغير اللذين نقل فيهما ابن المقفع تجارب الفرس وحكمهم ووصاياهم في الصداقة والمشورة وآداب السلوك حتى أخذوا يفردون المقطعات في تصويرها شعراً ، يقول بشار بن برد في إحدى مدائحه :
إذا بلغَ الرأيُ المشورةَ فاستعـن برأيِ نــصيحٍ أو نصيحةِ حازمِ
ولا تجعلِ الشورى عليك غضاضةً مكانُ الخوافي نافعٌ للقـــوادمِ

ويقال : إنه كان في ديوان صالح بن عبد القدوس ألف مثل للعجم.
و لقد كانت حِكَمُ العصور الأدبية السابقة تبدو منثورة في قصيدة المديح أو الهجاء أو الرثاء أو حتى الغزل ، لتلخص تلك التجربة في حكمة أو اثنتين خلال القصيدة، فزهير بن أبي سلمى ضمَّن معلقته شذرات من تجربته تخدم غرض القصيدة. و تميّز شعر الحكمة العباسي بإفراد قصائد أو مقطوعات كاملة للحكمة ، ينتقل الشاعر فيها من عرش الشاعر العفوي إلى كرسي الناظم المعلم ، يجمع فيها كل ما وافق وزنُه وثمُنَ معناه. من ذلك قصيدة (ذات الأمثال) لأبي العتاهية التي جمع فيها كثيراً من الأمثال البليغة ذكر صاحب الأغاني أنها تبلغ نحو أربعة آلاف مَثَل ومن الشعراء الذين أفردوا للحكمة قصائد كاملة صالح بن عبد القدوس :
المرء يجمع و الزمان يفـرق ويظـل يرقع و الخطوب تمزق
ولأن يعادي عاقلا خيـر له مـن أن يكون له صديق أحمق
فارغب بنفسك أن تصادق أحمقا إن الصديق علي الصديق مصدق
وزن الكلام إذا نطقت فإنما يبدي عيوب ذوي العقول المنطق


- الزهد و التصوف:
الزهد ليس ظاهرةً جديدة على العصر العباسي، إنما هو من عصر الصحابة، ثمّ العصر الأموي الذي برز فيه الكثير من القصاص والوعاظ الذين في أشعارهم بوادر للزهد وقطع الأسباب المتصلة بالقلوب .
في العصر العباسي أصبح الشعر الذي ينظم فناً بذاته، يواجه تيار الزندقة و الإنحرافْ و المجون.
و الزهد اتجاه سلوكي يهدف للابتعاد عن الدنيا والالتزام بالعبادات، أما التصوف فهو نزعة تتخذ من المجاهدة والرياضة الروحية باباً للوصولِ إلى الباطن والوصول للكشف عن الله. ومن النساءِ المشهوراتِ بالعبادة والصوم والاستغراق في الذات العلية رابعة العدوية و قد نادت بالحب الإلهي و من شعرها:
أحبك حبين حب الهوى وحبـًا لأنك أهلاً لذاكـا
فأما الذي هو حبّ الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحجبِ حتى أراكا

أمَّا شعر الزهد الإسلامي المتضمن لتعاليم الدين دون غلو فيتجلى في شعر أبي العتاهية. و لأبي نواس الشاعر الماجن أبياتًا في الزهد تعد من روائع الزهديات, و قد اختلف النقاد حولها. فمنهم مَنْ رأى أنَّ الشاعر تيقظ من غفلته و تاب إلى الله. و منهم من يرى أنه لم ينشدها إلا لينافس أبا العتاهية شاعر الزهد الأول. يقول أبو نواس:
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرةً فلقد علمت بأن عفوك أعظمُ
أدعوكَ ربِّ كما أمرتَ تضرعاً فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمْ
إنْ كانَ لا يرجوك إلا مُحسنٌ فبمن يلوذ و يستجيـر المجرم
مالي إليكَ وسيلةً إلا الرجــا و جميل ظني, ثمَّ إني مسلـمُ

- النظم التعليمي:
و هو فنٌ أدبي جديد اقتحمه الشعراء العباسيون، هدفه تسهيل حفظ العلوم، واستظهار المعارف، لاسيما بعد الإقبال على التعلم والرغبة الشديدة في طلب المعرفة، يفتقر في الغالب إلى العاطفة والخيال، ويخاطب العقل، ويتميز بطول النفس الشعري، وتنوع القافية.
أبرز فارس في هذا اللون من النظمْ هو إبان اللاحقي، وله مزدوجة طويلة شرح فيها أحكام الصوم والزكاة، أولها :
هذا كتاب الصوم وهو جامع لكل ماقامت به الشرائع
من ذلك المنزل في القرآن فضلاً على من كان ذا بيان
ومنه ماجاء عن النبي من عهده المتبع المرضّى
وقد نظم في في علم الحيوان، وتاريخ الطب، وعلم الفلك، و غيرها.

-2 مظاهر تطور الشعر في الأفكار و المعاني:
اتسعت الثقافة في العصر العباسي، فظهر أثر ذلك على الحياة الفكرية، فتميزت الصورة الشعرية بالجدة والطرافة، و أبيات بشار بن برد مثال على التجديد والإبداع:
لم يطل ليلي ولكن لم أنم ونفى عني الكرى طيفٌ ألم
ختم الحب لها في عنقي موضع الخاتم من أهل الذمم

في البيت الأخير، تشبيه نادر، ولغة الأبيات سهلة وأسلوبها مألوف.
و قد حلَّق خيال الشاعر العباسي في فضاء ما صنعته يد الحضارة، بسبب ألوان الترف والنعيم الذي أسس لحياة جديدة، إلى جانب الطبيعة الخلابة.

-3 في الألفاظ و الأساليب:
قطع العلم والأدب شوطًا كبيرًا من التقدم والازدهار وقد كانتْ صلة الكثير من الشعراء العباسيين قوية بالشعر القديم، أمثال بشار الذي كان يحاول مجاراة امرئ القيس، وأبو نواس، وأبي تمام الذي عرف بروايته قديم الشعر. إن الكثير من شعراء العصر العباسي كان يجاري شعرهم الأقدمين تارة، والمحدثين تارة أخرى .
و هناك فئة أخرى من الشعراء يسمون أصحاب المدرسة الشعبية كأبي العتاهية، وعباس بن الأحنف... فقد انتشر شعرهم بين محبي الأدب، و وجد الناس فيهِ عامة الناس مهرباً من صعوبة معاني غيرهم.
و لقد تسربت الكثير من الألفاظ والأفكار إلى الساحة الأدبية من ( الأقوام الذين امتزجوا بالعرب، وتصاهروا مع الكثيرين منهم )، ومن يراجع الكتب يجد ألفاظا كثيرة أصبحت مألوفة في الشعر والنثر مثل : الفالوذج، والديباج .. و هي ألفاظ فارسية. و تجاوز بعض الشعراء المعجم الشعري الأصيل، واستخدموا تراكيب وألفا أعجمية، فضلاً عن المصطلحات العلمية والفقهية والفلسفية. و استخدموا السليقة مما هيأ لظهور اللحن والخروج عن القياس الصرفي، فكان علماء اللغة لهم بالمرصاد، كلما انحرفوا دلوهم على انحرافهم .

-4في الأوزان والقوافي:
للشعر خصائص موسيقية تأتيه من الوزن والقافية، وقد ألمّ الشعراء العباسيون بالأوزان التي أخرجها الخليل بن أحمد ونظموا على تفعيلاتها، وكان الميل إلى الأوزان القصيرة و المجزوءة، التي تستدعي الرشاقة، والعذوبة، وتلائم حياة القصور والحانات والخمائل .أما بحر المجتث والمقتضب فهما محببان إلى النفسِ وأكثر استجابة للغناء وطواعية للموسيقى، لذلك نظم فيه الشعراء في العصر العباسي ، يقول مطيع ابن إياس :
ويلي ممّن جفاني وحبه قد براني
ومن المقتضب قول أبي نواس :
حامل الهوى تعب يستخفه الطرب
إنْ بكى يحقُ لـه ليسَ ما به لعبُ
تضحكين لاهية والمحب ينتحبُ
كلما انقضى سببٌ منكِ عاد لي سببُ

و تصرف بعض الشعراء بالأوزان، كما استحدثوا أوزاناً أخرى تنسجم مع روح العصر، و أبو العتاهية من أشهر الذين ابتكروا في الأوزان، التي تليق بما يقول من الشعر، قال ابن قتيبة فيه : وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربما قال شعراً موزونا يخرج به عن أعاريض الشعر وأوزان العرب"



 

رد مع اقتباس
قديم 01-06-2013, 02:22 AM   #25


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة



حبيب بن أوس الطائي ( أبو تمام )
حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، كنيته أبو تمام، أحد الشعراء المتميزين في العصر العباسي، تميز في فنون الشعر المختلفة من مدح وهجاء ووصف وغزل وغيرها، وإن كثر المدح والرثاء في شعره فقيل عنه "أبو تمام مداحة نواحة"، قال عنه ابن خلكان " أخذ في تحصيل الشعر فحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة غير القصائد"، كما يقول عنه الباحثون في فنه: إن ديوانه ينبئ بإطلاعه العميق على القرآن الكريم وكتب التاريخ والفقه والنحو.
نشأته وحياته
ولد في "جاسم" وهي إحدى القرى بسوريا بالقرب من دمشق عام 188هـ - 803م ، ويمتد نسبه إلى قبيلة طئ، كان والده خماراً فيها، ويقال أن والده كان نصرانياً يسمى ثادوس أو ثيودوس وان الابن قد أستبدل هذا الاسم بعد اعتناقه الإسلام إلى أوساً، ألتحق أبو تمام بأحد الكتاتيب بقريته لتلقي العلم إلا أن والده ما لبث أن أخرجه منه وذلك لتعلم مهنة الحياكة، ظهرت موهبته الشعرية مبكراً وقد بدأ حياته كشاعر من حمص.
انتقل أبو تمام من دمشق إلى مصر، وبالقاهرة عمل على الدراسة والجلوس إلى مجالس العلماء والشعراء، فتردد على جامع عمرو بن العاص يستمع للأساتذة ويتلقى منهم العلم، واطلع على العلوم المختلفة سواء دينية أو لغوية وأدبية وغيرها من علوم الفلسفة والمنطق، مما أثرى ثقافته وانعكس على شعره. ثم قام أبو تمام بالتنقل بين المدن المصرية ثم ذهب إلى الإسكندرية فمكث بها خمس سنوات قبل أن يغادرها. كان أول من مدحه في مصر عياش بن لهيعة، والذي وهبه منحة قيمة ثم ما لبث أن دب خلاف بينهما فقام بهجائه. عاد أبو تمام مرة أخرى إلى الشام فقام بمدح أبا المغيث، ثم انتقل إلى العراق هذه الفترة التي تعد من أكثر فترات حياته تألقاً ففيها نظم أفضل أشعاره والتي تنوعت بين الرثاء والمدح والوصف ووصف المعارك والطبيعة وغيرها من القصائد.
مما قاله واصفاً الربيع
رَقَّت حَواشي الدَهرُ فَهيَ تَمَرمَرُ
وَغَدا الثَرى في حَليِهِ يَتَكَسَّرُ
نَزَلَت مُقَدِّمَةُ المَصيفِ حَميدَةً

وَيَدُ الشِتاءِ جَديدَةٌ لا تُكفَرُ
لَولا الَّذي غَرَسَ الشِتاءُ بِكَفِّهِ
لاقى المَصيفُ هَشائِماً لا تُثمِرُ
كَم لَيلَةٍ آسى البِلادَ بِنَفسِهِ
فيها وَيَومٍ وَبلُهُ مُثعَنجِرُ
مَطَرٌ يَذوبُ الصَحوُ مِنهُ وَبَعدَهُ
صَحوٌ يَكادُ مِنَ الغَضارَةِ يُمطِرُ
غَيثانِ فَالأَنواءُ غَيثٌ ظاهِرٌ
لَكَ وَجهُهُ وَالصَحوُ غَيثٌ مُضمَرُ
وَنَدىً إِذا اِدَّهَنَت بِهِ لِمَمُ الثَرى
خِلتَ السِحابَ أَتاهُ وَهُوَ مُعَذِّرُ
أَرَبَيعَنا في تِسعَ عَشرَةَ حِجَّةً
حَقّاً لَهِنَّكَ لَلرَبيعُ الأَزهَرُ
ما كانَتِ الأَيّامُ تُسلَب بَهجَةً
لَو أَنَّ حُسنَ الرَوضِ كانَ يُعَمَّرُ

كان الخليفة المأمون هو أول من مدحه أبو تمام من الخلفاء ولكنه لم تتوطد صلته مع المأمون مثلما حدث مع المعتصم، وبعد وفاة المأمون انتقل أبو تمام إلى خراسان ومنها إلى أذربيجان ثم عاد مرة أخرى إلى خراسان وخلال تنقلاته هذه نظم العديد من الأشعار.
أبو تمام والمعتصم
عاد بعد ذلك أبو تمام إلى بغداد حينما كان المعتصم خليفة فأجازه المعتصم وقدمه على شعراء عصره، وأثناء غزو الروم لبلاد المسلمين خرج أبو تمام مع جيش المعتصم ونظم الأشعار التي توصف المعركة والانتصارات التي حققها، مستخدماً العديد من الألفاظ والمعاني القوية مما قاله:
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ
بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في
مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ
وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً
بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ
أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ وما
صاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ
تَخَرُّصاً وَأَحاديثاً مُلَفَّقَةً
لَيسَت بِنَبعٍ إِذا عُدَّت وَلا غَرَبِ
عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةً
عَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ
وَخَوَّفوا الناسَ مِن دَهياءَ مُظلِمَةٍ
إِذا بَدا الكَوكَبُ الغَربِيُّ ذو الذَنَبِ
وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا مُرَتَّبَةً
ما كانَ مُنقَلِباً أَو غَيرَ مُنقَلِبِ
يَقضونَ بِالأَمرِ عَنها وَهيَ غافِلَةٌ
ما دارَ في فُلُكٍ مِنها وَفي قُطُبِ

ومما قاله بعد فتح "عمورية"
فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ بِهِ
نَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ الخُطَبِ
فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ لَهُ
وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ
يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ اِنصَرَفَت
مِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَبِ
أَبقَيتَ جَدَّ بَني الإِسلامِ في صَعَدٍ
وَالمُشرِكينَ وَدارَ الشِركِ في صَبَبِ

عاد أبو تمام بعد ذلك إلى سامرا، واتصل بابن أبي داؤد وابن الزيات وقام بوصف ثورة العباس بن المأمون، ثم ظهر في الشام، واستقر مرة أخرى في العراق، تولى بريد الموصل وسكن هو وأهله بها حتى توفى عام 231هـ - 845م .
شعره ومؤلفاته
عمل أبو تمام على غزو جميع فنون الشعر فقال في المدح والهجاء والرثاء والغزل والوصف فانطلق واصفاً كل شيء الطبيعة والمعارك والشخصيات، ويتميز شعره بالقوة والجزالة، ويعد أبو تمام واحداً من الشعراء الذين عملوا على توثيق التاريخ من خلال شعرهم فلم يغفل أي حدث من الأحداث الهامة التي جرت في عصره إلا ونظم فيها الشعر، كما عرف أبو تمام بجودة شعره ودقة معانيه واختياره للألفاظ المعبرة، قام البعض بوضعه في مكانة كبير الشعراء. عرف أبو تمام بشغفه الشديد بالشعر فكان يتخيره ويدرسه، له تصانيف منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل نسب إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.
من شعره
أَلِلعُمرِ في الدُنيا تُجِدُّ وَتَعمُرُ
وَأَنتَ غَداً فيها تَموتُ وَتُقبَرُ
تُلَقِّحُ آمالاً وَتَرجو نَتاجَها
وَعُمرُكَ مِمّا قَد تُرَجّيهِ أَقصَرُ
وَهَذا صَباحُ اليَومِ يَنعاكَ ضَوؤُهُ
وَلَيلَتُهُ تَنعاكَ إِن كُنتَ تَشعُرُ
تَحومُ عَلى إِدراكِ ما قَد كُفيتَهُ
وَتُقبِلُ بِالآمالِ فيهِ وَتُدبِرُ
وَرِزقُكَ لا يَعدوكَ إِمّا مُعَجَّلٌ
عَلى حالَةٍ يَوماً وَإِمّا مُؤَخَّرُ
وَلا حَولُ مَحتالٍ وَلا وَجهُ مَذهَبٍ
وَلا قَدَرٌ يُزجيهِ إِلّا المُقَدِّرُ


 

رد مع اقتباس
قديم 01-06-2013, 02:23 AM   #26


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة



قصيدة فتح عمورية
لأبي تمام

فى زمن الخليفة المعتصم بالله العباسى تم الاعتداء على امرأة مسلمة فى بلدة زبطرية من اعمال عمورية فى بلاد الترك فنادت المرأة بصوت عال وامعتصماه فتناقلت الالسن الخبر حتى وصل الى الخليفة المعتصم فأقسم بالله ان يفتح عمورية فنصحه العرافين والكهان بألا يفعل لان عمورية لن تفتح الا فى أوان نضج الفاكهة فتوكل على الله وتوجه الى عمورية وفتحها وفى ذلك يقول أبو تمام شاعر الصنعة:


السيف أصدق أنباءً من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في
متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعةً
بين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الرواية بل أين النجوم وما
صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذب
تخرصاً وأكاذيباً ملفقة
ليست بنبعٍ إذا عدت ولا غرب
عجائباً زعموا الأيام مجفلةً
عنهن في صفر الأصفار أو رجب
وخوفوا الناس من دهياء مظلمةٍ
إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب
وصيروا الأبراج العليا مرتبة
ما كان منقلباً أو غير منقلب
يقضون بالأمر عنها وهي غافلةٌ
ما دار في فلكٍ وفي قطب
لو بنيت قط أمراً قبل موقعه
لم تخف ما حل بالأوثان والصلب
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به
نظمٌ من الشعر أو نثرٌ من الخطب
فتح تفتح أبواب السماء له
وتبرز الأرض في أثوابها القشب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت
عنك المنى حفلاً متسولة الحلب
أبقيت جد بني الإسلام في صعدٍ
والمشركين ودار الشرك في صبب
أم لهم لو رجوا أن تفتدي جعلوا
فداءها كل أمٍ برةٍ وأب
وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها
كسرى وصدت صدوداً عن أبي كرب
بكرٌ فما اقترعتها كف حادثهٍ
ولا ترقت إليها همة النوب
من عهد إسكندرٍ أو قبل ذلك قد
شابت نواصي الليالي وهي لم تشب
حتى إذا مخض الله السنين لها
مخض البخيلة كانت زبدة الحقب
أتتهم الكربة السوداء سادرةً
منها وكان اسمها فراجة الكرب
جرى لها الفأل برحاً يوم أنقرةٍ
إذ غودرت وحشة الساحات والرحب
لما رأت أختها بالأمس قد خربت
كان الخراب لها أعدى من الحرب
كم بين حيطانها من فارسٍ بطلٍ*
قاني الذوائب من آني دمٍ سرب
بسنة السيف، والحناء من دمه
لا سنة الدين والإسلام مختضب
لقد تركت أمير المؤمنين بها
للنار يوماً ذليل الصخر والخشب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى
يشله وسطها صبحٌ من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت
عن لونها وكأن الشمس لم تغب
ضوءٌ من النار والظلماء عاكفةٌ
وظلمةٌ من دخانٍ في ضحىً شحب
فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت
والشمس واجةٌ من ذا ولم تجب
تصرح الدهر تصريح الغمام لها
عن يوم هيجاء منها طاهرٍ جنب
لم تطلع الشمس فيه يوم ذاك على
بانٍ بأهلٍ ولم تغرب على عزب
ما ربع مية معموراً يطيف به
غيلان أبهى ربىً من ربعها الخرب
ولا الخدود وقد أدمين من خجلٍ
أشهى إلى ناظري من خدها الترب
سماجةٌ غنيت منا العيون بها
عن كل حسنٍ بدا أو منظرٍ عجب
وحسن منقلبٍ تبدو عواقبه
جاءت بشاشته من سوء منقلب
لو يعلم الكفر كم من أعصرٍ كمنت
له العواقب بين السمر والقضب
تدبير معتصمٍ بالله منتقمٍ
لله مرتقبٍ في الله مرتغب
ومطعم النصر لم تكهم أسنته
يوماً ولا حجبت عن روح محتجب
لم يغز قوماً ولم ينهد إلى بلدٍ
إلا تقدمه جيشٌ من الرعب
لو لم يقد جحفلاً يوم الوغى لغدا
من نفسه وحدها في جحفلٍ لجب
رمى بك الله برجيها فهدمها
ولو رمى بك غير الله لم يصب
من بعد ما أشبوها واثقين بها
واللهم مفتاح باب المعقل الأشب
وقال ذو أمرهم: لا مرتعٌ صددٌ
للسارحين وليس الورد من كثب
أمانياً سلبتهم نجح هاجسها
ظبي السيوف وأطراف القنا السلب
إن الحمامين من بيضٍ ومن سمرٍ
دلوا الحياتين من ماءٍ ومن عشب
لبيت صوتاً زبطرياً هرقت له
كأس الكرى ورضاب الخرد العرب
عداك حر الثغور المستضامة عن
برد الثغور وعن سلسالها الحصيب
أجبته معلناً بالسيف منصلتاً
ولو أجبت بغير السيف لم تجب
حتى تركت عمود الشرك منقعراً
ولم تعرج على الأوتاد والطنب
لما رأى الحرب رأي العين توفلسٌ
والحرب مشتقة المعنى من الحرب
غدا يصرف بالأموال جريتها
فعزه البحر ذو التيار واللجب
هيهات زعزعت الأرض الوقور به
عن غزو محتسبٍ لا غزو متكسب
لم ينفق الذهب المربي بكثرته
على الحصى و به فقرٌ إلى الذهب
إن الأسود، أسود الغاب همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
ولى وقد ألجم الخطي منطقه
بسكتةٍ تحتها الأحشاء في صخب
أحذى قرابينه صرف الردى ومضى
يحثث أنجى مطاياه من الهرب
موكلاً بيفاع الأرض يشرفه
من خفة الخوف لا من خفة الطرب
إن يعد من حرها عدو الظليم فقد
أوسعت جاحمها من كثرة الحطب
تسعون ألفاً كآساد الشرى نضجت
جلودهم قبل نضج التين والعنب
يا رب حوباء لما اجتث دابرهم
طابت ولو ضمخت بالمسك لم تطب
ومغضبٍ رجعت بيض السيوف به
حي الرضا من رداهم ميت الغضب
والحرب قائمةٌ في مأزقٍ لججٍ
تجثو الكماة به صغراً على الركب
كم نيل تحت سناها من سنا قمرٍ
وتحت عارضها من عارضٍ شنب
كم كان في قطع أسباب الرقاب بها
إلى المخدرة العذراء من سبب
كم أحرزت قضب الهندي مصلتةً
تهتز من قضبٍ تهتز في كثب
بيضٌ إذا انتضيت من حجبها رجعت
أحق بالبيض أتراباً من الحجب
خليفة الله جازى الله سعيك عن
جرثومة الدين والإسلام والحسب
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها
تنال إلا على جسرٍ من التعب
إن كان بين صروف الدهر من رحمٍ
موصولةٍ أو ذمامٍ غير منقضب
فبين أيامك اللاتي نصرت بها
وبين أيام بدرٍ أقرب النسب
أبقت بني الأصفر الممراض كاسمهم
صفر الوجوه وجلت أوجه العرب


 

رد مع اقتباس
قديم 01-06-2013, 02:25 AM   #27


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة



في لقائنا القادم إن شاء الله سنكون مع الشعر في العصر الحديث
حيث سأقوم بتعريف العصر .
ومن ثم اعطاء فكرة عن الشعر في العصر الحديث.
ووقفة مع أحد شعراء هذا العصر
الشاعر محمود سامي البارودي
وواحدة من أجمل قصائده


 

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2013, 01:53 PM   #28


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة



الشعر في العصر الحديث

ان الشعر في منذ اواخر القرن القرن التاسع عشر الميلادي حتى منتصف القرن
العشرين قد مر بمرحلتين
الاولى مرحله الاحياء التي اصطلح على تسميتها بالمدرسه المكلاسيكيه
الثانيه مرحله التجديد وتشمل مدارس التجديد الرومنسي المتمثله
في ممدرسة الديوان ومدرسه المهجر ومدرسه ابولو

ان شعراء المرحله الاولى قد تباينوا ثقافه واغراضا واساليب لذالك
استحسن النقاد تصنيفهم الى طائفتين

~*^*~(( الطائفه الاولى ))~*^*~

الشعراء الذين عاشوا على التراث العصرين المملوكي والعثماني وهو مايعرف
بعصر الجمود الادبي وقد اقتصر شعرهم على المدح والرثاء والاحاجي والتهاني
وهي الاغراض التي هيمنت على شعر العصرين المذكورين اذ كان الشعر انذاك في معظمه
يتخذ وسيله للتكسب والتقرب من ذوي الجاه والسلطان وكان بديهيا والحاله هذه
ان يغلب على اساليبهم التكلف والمحسنات اللفظيه التي ازدحمت بها قصائدهم
فصارت هدفا في ذاتها ولم تعد وسيله الى تحسين الاسلوب وكان ابرز شعراء هذه الطائفه
الشيخ ~*^*~(( ابو النصر ))~*^*~ والشيخ ~*^*~(( حسن العطار ))~*^*~
والشيخ ~*^*~(( على درويش ))~*^*~ وغيرهم

~*^*~(( الطائفه الثانيه :مدرسه الاحياء "الكلاسيكيه " ))~*^*~

واصحاب هذه الطائفه اولـئـك الشعراء الذين اتيح لهم قدر من الثقافه الجديده
واستيقظت فيهم المشاعر النفسيه والوطنيه والاجتماعيه والسياسيه
فظهرت في شعرهم بعض ملامح التجديد وهؤلاء يمثلون مدرسه البعث والاحياء
ان كانوا يرون ان انجح وسيله للنهوض بالشعر العربي هي العوده الى التراث العربي بملامحه
الاصليه واستلهامه وتمثل خصائصه الفنيه والموضوعيه وبعث الامجاد العربيه
التي تصدت لاعداء الامه والهدف من ذالك هو بعث روح التحرر والتجديد ومواجه الغزو الثقافي
والسياسي الاجنبي وقد ساعدهم في ذالك انشاء دار الكتب المصريه وتكوين
~*^*~(( جمعيه المعرفه ))~*^*~
وقد عملتها معا على احياء كثير من كتب التاريخ والادب العربي ونشر دواوين الشعراء
وجمعها بعد ان كانت متفرقه في المكتبات الخاصه ومكتبات المساجد وقد حمل لواء هذه
المدرسه الشاعر ~*^*~(( محمود سامي الباروي ))~*^*~ الذي تاسى خطوات فحول
الشعر العربي الزاهره ولا سيما العصرين العباسي والاندلسي وقد جعل من ابي تمام
والبحتري والمتنبي وابن زيدون وابن خفاجه
واضرابهم امثله تتحذى
وقد تعزز وضع هذه المدرسه بظهور شعراء كبار بعد ذالك مثل
~*^*~(( اسماعيل صبري ))~*^*~ و~*^*~(( عائشه التيموري ))~*^*~
و~*^*~(( محمد عبد المطلب ))~*^*~و~*^*~(( احمد شوقي ))~*^*~
و~*^*~(( حافظ ابراهيم ))~*^*~و~*^*~(( احمد محرم ))~*^*~و~*^*~((محمود غانم ))~*^*~
ومن نهج نهجهم وتقصى اثرهم وحافظ هؤلا على روح الشعر العربي شكلا ومضمونا
اذ حافظوا على عمود الشعر وجزاله الالفاظ وغزاره المعاني وتحرروا من قيود المحسنات اللفظيه
والتزموا الصوره الشعريه البيانيه ولذالك سموا بمدرسه المحافظين البيانين وكان العصر غالبا
مقتصرا على تجديد الموضوعات وحسبما تقتضيه متطلبات العصر والظروف السياسيه والاجتماعيه

التي تمر بها الشعوب العربيه وكان من البديهي ان اغراضهم الشعريه كانت متنوعه قديمه وجديده

~*^*~(( اغراض الشعر العربي الحديث بين التقليد والتجديد ))~*^*~

1_~^*^~(( الاغراض التقليديه ))~^*^~
المدح/ نهج شعراء هذه المدرسه نهج شعراء المدح السابقين
في الثناء على الممدوح وتعداد كريم صفاته والتغني ببطولاته وفضائله لكن مدح الحكام
خفت بظهور زعماء جدد هم زعماء الوظنيه والاحزاب السياسيه
الرثاء/ وقد تطور الرثاء تطورا نوعيا اذ لم يعد قاصرا على ذوي الجاه
والسلطان بل تجاوز ذالك الى الشخصيات الدينيه والوطنيه المعبره عن وجدان الامه وتوسع الرثاء
حتى شمل رثاء المدن والمناطق المنكوبه بالاحتلال واعتداءات المحتلين
الغزل / حظيت الجوانب العاطفيه بنصيب موفور عند شعراء هذه المدرسه
بيد انهم ادخلوا على هذا الغرض شيئا من التغير والتطور اذ تجاوزوا وصف المظاهر الشكليه
الى الانفعال باسرار الجمال والبحث عن جمال النفس اي البحث عن جوانب عاطفيه حقيقيه
الوصف / لم يعد الوصف عند شعراء هذه المدرسه قاصرا على
الشعراء التفاعل مع تلك الطبيعه بل تجاوز ذالك الى بعث الحركه والحياه في الجمادات ووصف
معارك التحرير وشهدائها

~^*^~(( الاغراض الجديده ))*^*~
مرت بالوطن العربي احداث وظروف املت على الشعراء التفاعل مع تلك الاحداث
وظهور اعارض جديده تلائم التوجهات الاسلاميه والقوميه وهي توجهات راى فيها الشعراء
وقودا لمعارك التحرير ضد المحتل الاجنبي وربما كان لثقافتهم الاجنبيه اثر في اذكاء روح التجديد
ومن اهم هذه الاغارض ما ياتي
1-~*^*(( الشعر التاريخي ))*^*~
فالعرب في هذه الفتره بحاجه الى احياء ذكر امجادهم والارتباط بماضيهم العريق
ولذالك كان لابد ان يحظى التاريخ بعنايه الشعراء لايقاظ الهمم وبعث الثقه بذالك الماضي التي
عاشت الامه اجل ايامه
2-~*^*(( الشعر الوطني ))*^*~
نشأت هذه النزعه الوطنيه مصاحبه لثقل كاهل الاجتلال على الامه فنما وعي قومي ووطني تمثل
في كثير من قصائد شعراء هذه الحقبه الزمنيه من امثال
~*^*~(( احمد شوقي - وحافظ ابراهيم- واحمد محرم-والزهاوي-والرصافي ))~*^*~
وكان لهؤلاء دور بارز في كراهه الاحتلال ومقاومته والتحريض عليه كقول شوقي
وللمستعمرين وان الانوا *^* قلوب كالحجارة لا ترق
وقول الرصافي متهكما بحال الامه
ياقوم لا تتكلموا *^* ان الكلام محرم
ناموا ولا تستيقظوا *^* ما فاز الا النوم
3-~*^*(( دعوه الاصلاح الاجتماعي الاسلامي ))*^*~
صاحب الاتجاهين السابقين اتجاه ثالث يرى ان الاصلاح الاجتماعي والسياسي لا يستقيم
الا باذكاء الروح الاسلاميه لدى الشعوب العربيه ولذالك عتي الشعراء مثل
~*^*~(( البارودي - وشوقي - وحافظ - ومحمود غانم ))~*^*~
وغيرهم بالتاريخ الاسلامي والمدائح النبويه واصلاح وضع المراءه وتبني قضايا الامه
4-~*^*(( الشعر التمثيلي ))~*^*~
ظل هذا النوع من الشهر مجهولا في ادبنا العربي حتى نظم (( احمد شوقي )) في
السنوات الاخيره من حياته ست مسرحيات هي
مصرع كليوباترا
وقمبيز
وعلى باك الكبير
ومجنون ليلى
وعنتره
والست هدى
والاخيره ملهاه مصريه
وكان اقتحام شوقي لهذا المجال فتحا كبيرا وجديدا لفن من فنون الشعر العربي بقصد
مقاومه تيار العاميه والذي طغى على المسرح العربي فجاهد شوقي هذا التيار العامي
واستطاع ان يحدمن طغيان العاميه على خشبه المسرح الى حد كبير

~*^*~(( تطور الاساليب عند شعراء المدرسه الكلاسيكيه ))~*^*~

كان لكل من هؤلاء الشعراء شخصيته وظروفه وثقافته ومن ثم اسلوبه الادبي
ومن معالم هؤلاء الشعراء الاتي
1- ان هؤلاء الشعراء حافظوا على المعاني العامه التي تشكل القيم الشعريه للقصيده العربيه
لكنهم تصرفوا في المعاني الجزئيه
2- اتسمت قصائدهم بنوع من التطور
3- تاثر شعراء هذه المدرسه بالمعجم اللفظي للشعر القديم
4- قلد الشعراء في هذه المرحله الشعر العربي القديم في اساليبهم وتعبيراته وصوره

~*^*~(( السمات الاساسيه للمدرسه الكلاسيكيه ))~*^*~

1- العنايه بالاسلوب والصياغه والابتعاد عن الاخطاء اللغويه والركاكه الالوبيه التي سادت الشعر
العربي قبل عصر النهضه
2- استخدام الشكل العروضي المعروف بالشعر العربي القائم على الوزن والقافيه
3- استخدام الشكل والموضوعات القديه مع اضافه بعض مظاهر التجديد التي تقتضيها ظروف العصر
4- ربط الشعر بالمجتمع بتصوير الامالامه واملها ومعالجه مشكلاته


 
التعديل الأخير تم بواسطة براء ; 01-07-2013 الساعة 02:01 PM

رد مع اقتباس
قديم 01-07-2013, 02:06 PM   #29


الصورة الرمزية غرام روحي
غرام روحي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 207
 تاريخ التسجيل :  Sep 2012
 أخر زيارة : 05-30-2013 (12:31 AM)
 المشاركات : 5,267 [ + ]
 التقييم :  303
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Bisque

افتراضي رد: شاعر وقصيدة



أإسـ عٍ ـد الله أإأوٍقـآتَكُـم بكُـل خَ ـيرٍ

دآإئمـاَ تَـبهَـرٍوٍنآآ بَمَ ـوٍآضيعكـ

أإلتي تَفُـوٍح مِنهآ عَ ـطرٍ أإلآبدآع وٍأإلـتَمـيُزٍ

لك الشكر من كل قلبي


 
 توقيع : غرام روحي



رد مع اقتباس
قديم 01-07-2013, 02:24 PM   #30


الصورة الرمزية براء
براء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 439
 تاريخ التسجيل :  Dec 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (12:11 PM)
 المشاركات : 4,521 [ + ]
 التقييم :  376
لوني المفضل : Cadetblue

1947  
افتراضي رد: شاعر وقصيدة




محمود سامي البارودي
المولد والنشأة
ولد محمود سامي البارودي بالقاهرة في (27من رجب 1255 هـ = 6 من أكتوبر 1839م) لأبوين من الجراكسة، وجاءت شهرته بالبارودي نسبة إلى بلدة "إيتاي البارود" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر، وكان أحد أجداده ملتزمًا لها ويجمع الضرائب من أهلها.
نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، فأبوه كان ضابطًا في الجيش المصري برتبة لواء، وعُين مديرًا لمدينتي "بربر" و"دنقلة" في السودان، ومات هناك، وكان ابنه محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره.
تلقى البارودي دروسه الأولى في بيته، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ النحو والصرف، ودرس شيئًا من الفقه والتاريخ والحساب، ثم التحق وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة (1268هـ = 1852م)، وفي هذه الفترة بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول، وبعد أربع سنوات من الدراسة تخرّج برتبة "باشجاويش" ثم سافر إلى إستانبول مقر الخلافة العثمانية، والتحق بوزارة الخارجية، وتمكن في أثناء إقامته من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما، وحفظ كثيرًا من أشعارهما، ودعته سليقته الشعرية المتوهجة إلى نظم الشعر بهما كما ينظم بالعربية، ولما سافر الخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة، ألحق البارودي بحاشيته، فعاد إلى مصر بعد غيبة طويلة امتددت ثماني سنوات، ولم يلبث أن حنّ البارودي إلى حياة الجندية، فترك معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي.

حياة الجندية
وفي أثناء عمله بالجيش اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ = 1865م) لمساندة جيش الخلافة العثمانية في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة "كريت"، وهناك أبلى البارودي بلاء حسنًا، وجرى الشعر على لسانه يتغنى ببلده الذي فارقه، ويصف جانبًا من الحرب التي خاض غمارها، في رائعة من روائعه الخالدة التي مطلعها:
أخذ الكرى بمعاقد الأجفان
وهفا السرى بأعنة الفرسان
والليل منشور الذوائب ضارب
فوق المتالع والربا بجران
لا تستبين العين في ظلماته
إلا اشتعال أسِنَّة المران
البارودي في المنفى
أقام البارودي في الجزيرة سبعة عشر عامًا وبعض عام، وأقام مع زملائه في "كولومبو" سبعة أعوام، ثم فارقهم إلى "كندي" بعد أن دبت الخلافات بينهم، وألقى كل واحد منهم فشل الثورة على أخيه، وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها، وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف، وإلى اعتلاء المنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام.
وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن، ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه، ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله، ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض، وفقدان الأهل والأحباب، فساءت صحته، واشتدت وطأة المرض عليه، ثم سُمح له بالعودة بعد أن تنادت الأصوات وتعالت بضرورة رجوعه إلى مصر، فعاد في (6 من جمادى الأولى 1317هـ = 12من سبتمبر 1899م).
وفاته
بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي، وفتح بيته للأدباء والشعراء، يستمع إليهم، ويسمعون منه، وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران، وإسماعيل صبري، وقد تأثروا به ونسجوا على منواله، فخطوا بالشعر خطوات واسعة، وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الأحياء".
ولم تطل الحياة بالبارودي بعد رجوعه، فلقي ربه في (4 من شوال 1322هـ = 12 من ديسمبر 1904م).

شعر البارودي
يعد البارودي رائد الشعر العربي في العصر الحديث؛ حيث وثب به وثبة عالية لم يكن يحلم بها معاصروه، ففكّه من قيوده البديعية وأغراضه الضيقة، ووصله بروائعه القديمة وصياغتها المحكمة، وربطه بحياته وحياة أمته.
وهو إن قلّد القدماء وحاكاهم في أغراضهم وطريقة عرضهم للموضوعات وفي أسلوبهم وفي معانيهم، فإن له مع ذلك تجديدًا ملموسًا من حيث التعبير عن شعوره وإحساسه، وله معان جديدة وصور مبتكرة.
وقد نظم الشعر في كل أغراضه المعروفة من غزل ومديح وفخر وهجاء ورثاء، مرتسمًا نهج الشعر العربي القديم، غير أن شخصيته كانت واضحة في كل ما نظم؛ فهو الضابط الشجاع، والثائر على الظلم، والمغترب عن الوطن، والزوج الحاني، والأب الشفيق، والصديق الوفي.
وترك ديوان شعر يزيد عدد أبياته على خمسة آلاف بيت، طبع في أربعة مجلدات، وقصيدة طويلة عارض بها البوصيري، أطلق عليها "كشف الغمة"، وله أيضًا "قيد الأوابد" وهو كتاب نثري سجل فيه خواطره ورسائله بأسلوب مسجوع، و"مختارات البارودي" وهي مجموعة انتخبها الشاعر من شعر ثلاثين شاعرًا من فحول الشعر العباسي، يبلغ نحو 40 ألف بيت.

الأغراض الشعرية
أ_ وصف مظاهر الطبيعة


يصف شاعرنا الليلة العاصفة الممطرة ويجعلنا نحس بقوة الرعد وعزف الرياحوشآبيب المطر ، وسواد تلك الليلة ووحشتها ، ويصف النجوم وجمالها ويصفالسحاب الممطر والبرق والرعد وتأثيرها في الإنسان والأرض ، كما يصف البحرالهائج والريح العاتية تعلو الموج فتحيله جبالا شامخة الذرى ، كما يصفالجبال والغابات ، فهو مصور ماهر في وصف الطبيعة يقول :
وليلة ذات تهتان وأنديــــةكأنما البرق فيها صارم سلـط
لف الغمام أقاصيها ببردتـــهو آنهلّ في حجرتيها وابل سبط
بهماء لا يهتدي الساري بكوكبهامن الغمام ولا يبدو بها نمـط
ومربع لنسيم الفجر هينمـــةفيه وللطير في أرجائه لغــط
وللنسيم خلال النبت غلـــغلةكما تغلغل وسط اللمة المشـط
وللسماء خيوط غير واهيةتكاد تجمع بالأيدي فترتبـــط
في هذه الأبيات يسمو البارودي بإحساسه وبراعة تصويره لنتأمل كيف وصفالنسيم وهو يمر من خلال النبات وخيوط المطر وهي تنزل من السماء . كما تغنّى كثيرا بمفاتن الطبيعة في وطنه كقوله يصف الربيع :
عم الحيا واستنت الجـداولوفاضت الغداران والمناهـلُ
وازينت بنورها الخمائــلوغردت في أيكها البلابــلُ
والباسقات الشمخ الحواملمشمورة عن سوقها الذلاذلُ
ملوية في جيدها العثاكـلمعقودة في رأسها الفــلائلُ
في هذه الأبيات يقف شاعرنا طويلا أمام النخيل والسواقي ثم يقدم لنا صوراجميلة ، فأغصان النخيل كأنها ذلاذل أو نهايات قميص ، وقد شمرتها النخيلحتى أعناقها ، ولوت في جيدها العثاكل أو عذق بلح وشماريخ وعقدت في رأسهافلائلها أو أليافها المجتمعة ، تبدو لنا معانيه قريبة وتشبيهاته واضحة غيرمتكلفة ، وخياله واف لا إغراب فيه .


ب_ وصف الأشخاص:


يبدو البارودي مصورا ماهرا في شعره ، وتبدو على لوحته دخائل النفوس وأسرارالقلوب والحركات والإشارات ، وينطبق الكلام ذاته على وصفه للمعارك وميادينالقتال وأدواته ، وإذا كان وصف الحروب من الموضوعات القديمة التي تناولهاالشعراء قبله ، فان تصوير الأشخاص من الموضوعات النادرة التي أجاد فيهاقليل من فحول الشعر العربي . البارودي يصف البلغار في بلادهم حين رافق الحملة المصرية لحرب الروس :
بلاد بها ما بالجحيم ، وإنـــمامكان اللظى ثلح بها وجليدُ
تجمعت البلغار والروم بينـــهاوزاحمها التتار فهي حشودُ
إذا راطنوا بعضهم سمعت لصوتهمهديرا تكاد الأرض منه تميدُ
قباح النواصي والوجوه كأنهــملغير أبي هذا الأنام جنـودُ
لهم صور ليست وجوهاً وإنــماتناط إليها أعينُ وخــدود
يصف شاعرنا رطانتهم وعجمة ألسنتهم وقبح رؤوسهم ووجوههم حتى كأنهم ليس منالبشر ، وأن وجوههم متشابهة لا تستطيع التفريق بينها ، بل لا يريد أنيعترف بان لهم وجوها وإنما هي صور وضعت فيها أعين وخدود ، وفي الأبياتآلاتية يذم البارودي شخصا ويصفه بالنهم والجشع بقوله :
وصاحب لا كان من صاحبأخلافه كالمعدة الفاســدهْ
اقبح ما في الناس من خصلةاحسن ما في نفسه الجامدهْ
لوأنه صوّر من طبعــــهكان لعمري عقربا راصـدهْ
يصلح للصفع لكي لا يــرىفي عدد الناس بلا فائــدهْ
يغلبه الضعف ولكنـــــهيهدم في قعدته المائـــدهْ
يراقب الصحن على غفلــةمن أهله كالهرة الصائــدهْ


جـ _ وصف الأشياء الأخرى كالسجن والقطار


يقول في وصف السجن :
شفني الوجد وأبلاني السهروتغشتني سمادير الكـدرْ
فسواد الليل ما إن ينقضيوبياض الصبح ما إن ينتظرْ
لا أنيس يسمع الشكوى ولاخبر يأتي ، ولا طيف يمـرْ
بين حيطان وباب موصـدٍكلما حرّكه السجان صـرْ
كلما درت لأقضي حاجـةقالت الظلمة : مهلا لا تدرْ
ففي هذه الأبيات يبدو شاعرنا واقعيا يصور مأساة السجن ، يصف فيها مشاعر السجين بكل دقائقها.



د_ ولم ينس شاعرنا مجد آبائه المماليك الذين حكموا مصر

يستحضر هذا المجدفي مجد وطنه مصر وما كشفه علم الآثار من أمجاد المصريين القدماء ، صورالبارودي ذلك في قصيدة وصف فيها الهرمين وهي أول قصيدة حديثة في الآثارالفرعونية يقول فيها :
سل الجيزة الفيحاء عن هرمي مصرلعلك تدري بعض ما لم تكن تــدري
بناءان ردّا صولة الدهر عنهمـــاومن عجب أن يغلبا صولة الـــدهر
أقاما على رغم الخطوب ليشهــدالبانيهما بين البرية بالفخـــــــر
فكم أمم في الدهر بادت وأعصــرخلت ، وهما أعجوبة العين والفكر
وليست هذه القصيدة الوحيدة التي أشاد فيها بالأهرام وبقدماء المصريين يقول في قصيدةأخرى : أي شيء يبقي على الحدثانوالمنايا خصيم الحيــــوانِ ويقول في قصيدة ثالثة :
بقوة العلم تقوى شوكة الأمــمفالحكم في الدهر منسوب إلى القلمِ
فانظر إلى الهرمين المائلين تجدغرائبا لا تراها النفس في الحلم


هـ _ وصف المخترعات الحديثة:


كان البارودي حريصا على أن يستمد تشبيهاته من هذه المخترعات مثل الكهرباءوآلة التصوير رغبة منه في تمثيل عصره أحيانا أو إثارة الطرافة لدى المتلقينلحظ كيف انه استعار الكهرباء في غزله في قوله :
وسرت بجسمي كهرباءة حسنهفمن العروق به سلوك تخبرُ
ويقول :
آلا يا لقومي من غزال مريـبيجول وشاحاه على فنن رطـبِ
تعرض لي يوما فصورت حسنهببلورتي عيني في صفحة القلبِ
كما يقول :
فالعقل كالمنظار يبصر ما نأىعنه بعيدا دون لمس باليد
ويقول :
شفت زجاجة فكري فارتسمت بهاعليك في منطقي في لوح تصوير

شعره السياسي

من الأغراض القديمة التي خلع عليها البارودي لباس الجدة ولامستها بوادرالتجديد ، وظهرت فيها شخصيه واضحة جلية تعبر عن نفسه الأبية المتمرد علىالظلم و الاستبداد ، يدعو شاعرنا إلى حب العدالة والشورى والمساواة بينالناس في شعره السياسي مما دفعه إلى أن يحتل مركز الصدارة بين أبناء شعبهوأمته واصبح زعيما وطنيا محبوبا لذلك زج به في غياهب السجن ، وابعد عنوطنه ولكنه لم يكفْ عن هذا الشعر الوطني والسياسي على الرغم مما لقيه مننفي وتشريد ومرض ، وظل هذا الشعر يحرق الطغاة المتجبرين ، لذلك طالت مدةنفيه عن دياره ولم يسمح له الحكام بالعودة إلى وطنه إلا أن دب إلى جسمهدبيب الفناء وأصابه الضعف والهزال وفقد بصره . يبدو البارودي في قصائده السياسية محباً للحرية متمرداً على الظلم شأنهشأن كل رجل شجاع يدافع عن وطنه ، ولعل للوراثة والنشأة التي نشأها أثراًفي هذا الموقف ، غذّاه مما حفظه من شعر الحماسة عند العرب القدماء وهم أبطال الحرية في فيافيهم ، وكان شعرهم سجلا صادقا لمكارم أخلاقهم ، كل
هذا اثّر في البارودي بعد أن اطلع على دواوين الشعر العربي القديم وهو بعدغر صغير حيث رسخت هذه الصفات والخلال الحميدة في ذهنه ، وشب مطبوعا عليهايتمثلها نماذج يحتذيها ويود أن يحققها عملا في الحياة يقول :
لا عيب فيّ سوى حرية ملكتأعنّتي من قبول الذل بالمالِ
تبعت خطة آبائي فسرت بهـاعلى وتيرة آداب وآمــالِ
حقق شاعرنا في قصائده السياسية والوطنية حين انتقل بها من عالم الفرديةالذاتية التي يعيش فيها إلى عالم ارحب وأوسع هو خدمة الوطن ، وتحوّل منمعالجة محور الحياة الخاصة الذي يدور فيه إلى مجال النضال الوطني الكبير ،ثورة يريدها أن تمتد من نفسه إلى أبناء شعبه فتساعدهم ليستأصلوا أسبابذلهم وعلة ظلمهم .
كان البارودي في شعره السياسي ناقدا اجتماعيا وثائرا وطنيا ومصلحاً صريحاشديد الحرص على حرية أبناء بلده ناقدا لهوانهم وذلهم وتهاونهم في الرد علىالظلم والسكوت عليه يقول :
وكيف ترون الذل دار إقـــامـةوذلك فضل الله في الأرض واسـعُ
أرى رؤوساً قد أينعت لحصادهــافأين ـ ولا أين ـ السيف القواطعُ ؟
فكونوا حصيدا خامدين أو افزعـواإلى الحرب حتى يدفع الضيم دافـع
أهبت فعاد الصوت لم يقض حاجـةأليّ ولبّاني الصدى وهو طائـــعُ
فلم ادرِ أن الله صور قبلكـــــمتماثيل يخلق لهن مسامـــــعُ
وكثيرا ما تغنى بمصر وجمالها وسحرها لاسيما في المنفى إذ ظلت تلك القصائد تؤكد مشاعره تجاه وطنه وأحبابه يقول :
فيا (مصر) مدّ الله ظلك وآرتوىثراك بسلسال من النيل دافــقِ
ولا برحت تمتار منك يد الصـباأريجا يداوي عرفه كل ناشــقِ
فانت حمى قومي ومشعب أسرتيوملعب أترابي ، ومجرى سوابقي
بلاد بها حل الشباب تمائمـــيوناط نجاد المشرفيّ بعانقـــي
والبارودي يتجاوز تصوير المشاهد الحسية إلى تصوير المشاعر النفسية ، ولعلاكبر حالة نفسية صعبة عاشها شاعرنا هي غربته في جزيرة (سرنديب) في أثناءمرحلة نفيه إلى تلك الجزيرة ، اتسمت أشعاره في تلك الحقبة بالحسرة واللوعةواللهفة وتنوعت في تأثيرها ـ أي الغربة ـ على مشاعره ونفسيته تمخض ذلك عناجمل القصائد التي يحن فيها إلى بلده مصر . والحنين من الظواهر القديمة في الشعر العربي ، يبدو في مطالع القصائد معوصف الأطلال وفي النسيب والغزل ، ولكن البارودي بزّ أقرانه في هذا المضمارإذ ظل يتجرع غصص الغربة المريرة سبعة عشر عاما وكان بارعا في الوصفوالتصوير ، أخذ يصور حسرته وجزعه وتارة يبدو ذلك في التغني بالوطن والديارأو في بكاء الشباب وأيام البهجة أو في بكاء الحبيبة ـ زوجته ـ التي انقطعتبينه وبينها الأسباب أو في وصف الغربة أو حنينه إلى فلذات كبده وتارةيتوجه إلى رثاء بعض أصدقائه وزوجته قال البارودي في حب مصر :
بلد نشأت مع النبات بأرضهاولثمت ثغر غديرها المتبسـمِ
فنسيمها روحي ومعدن تربهاجسمي وكوثر نيلها محيا دمي
فإذا نطقت فبالثناء على الذيأولته من فضل عليّ وانعــمِ
هي جنة الحسن التي زهراتهاحور المها وهزار أيكتها فمـي
ما أن خلعت بها سيور تمائميحتى لبست بها خمائل مخذمـي


الهجاء


الهجاء نوعان :
شخصي وهو ما تعارف عليه شعراء العربية ، واجتماعي يراد بهالتهكم الذي يصور عيبا من عيوب المجتمع وذلك لغرض الإصلاح وقد يتمثل هذاالعيب الاجتماعي في شخص من الأشخاص ، والدارس لشعر البارودي يجد نوعين منالهجاء : الشخصي والاجتماعي ، واكثر من الهجاء الاجتماعي لعله يسهم فيإصلاح مجتمعه ، نجده يشكو الناس ونفاقهم وظلمهم وغدرهم ويصور قومه ويعددعيوبهم ، كما يذم زمانه وينعى على معاصريه تلونهم وعدم وفائهم في صداقاتهملاسيما وانهم خذلوه وآذوه لذا تميز هجاء البارودي بأنه هجاء لاذع وساخر إذيصب هجاؤه على جماعة أو أفراد يضعهم في لوحة بارعة الأبعاد كثيرة الجزئياتتتفاعل فيما بينها لتنمو في إطار اللوحة العامة وهي اشد ما تكون قسوةوامتهاناً .
يقول :
أنا في زمان غادر ومعاشـريتلونون تلون الحربــاءِ
أعداء غيب ليس يسلم صاحبمنهم واخوة محضر ورخاءِ
اقبح بهم قوما ؟ بلوت إخاءهمفبلوت اقبح ذمة و إخــاءِ
قد اصبحوا للدهر سبة ناقــمفي كل مصدر محنة وبـلاءِ
واشد ما يلقى الفتى في دهـرهفقد الكرام وصحبة اللؤمـاءِ
شقي ابن آدم في الزمان بعقلهإن الفضيلة آفة العقـــلاءِ
ومن هجائه الشخصي قوله :
وغد تكوّن من لؤم ومن دنسفما يغار على عرض ولا حسبِ
يلتذ بالطعن فيه والهجاء كمايلتذ بالحك والتظفير ذو الجربِ
يعد هذا الهجاء الاجتماعي جديداً في شعر البارودي ، فقد صور في هذا الشعرعصره والناس ملونا بشعره الخاص ، وحسبنا من الشاعر الحقيقي أن يصور مايختلج في صدره من عواطف غير متكلفة ولا مصطنعة تقوم على المجاملات والنفاقالاجتماعي والمدح الكاذب .


الرثاء

امتازت مراثي البارودي بصدق الإحساس ورقة العاطفة لذا فنه لم يرثصديقا أو قريبا إلا كان رثاؤه صادقا بعيدا عن شعر المناسبات ، ويبدو علىشعره الحزن العميق بعد أن تسلم خبر وفاة زوجته وتعد هذه القصيدة من عيونالشعر العربي في رثاء الزوجات يقول :
أَيَدَ المنون قدحت أي زنـــادأطرت أية شعلة بفــــؤادي
أوهنت عزمي وهو حملة فيلقوحطمت عودي وهو رمح طراد
لا ادري هل خطب ألم بساحتيفأناخ ، أم سهم أصاب سوادي ؟
أقذى العيون فأسبلت بمدامـعتجري على الخدين كالفرصـاد
ما كنت احسبني أراع لحـادثحتى منيت به فأوهـــن آدي
أبلتني الحسرات حتى لم يكـدجسمي يلوح لأعين الـــعوّاد
استنجد الزفرات وهي لوافـحوأسفه العبرات وهي بــوادي
ويقول في رثاء ولده علي :
كيف طوتك المنون يا ولدي ؟وكيف أودعتك الثرى بيدي ؟
واكبدي يا علي بعـــدك ! لوكانت تبل الغليــل (واكبدي) !!
فقدك سل العظام منـــي وردّ الصبر عني وفتّ في عضدي
كم ليلة فيك لا صباح لـــهاسهرتها باكيا بلا مـــــددِ
دمع وسهد وأي ناظـــــرةتبقى على المدمعين والسهـدِ ؟
لهفي على لمحة النجابة ! لو دامت الى ان تفوز بالســــددِ
ما كنت ادري إذ كنت أخشى عليـك العين أن الحمام بالرصــدِ
فاجأني الدهر فيك من حيث لا أعـلم ختلا ، والدهر كالأســــدِ
لولا اتقاء الحياء لا عتضت بالــحلم هياما يحيق بالجلــــدِ
لكن أبت نفسي الكريمة
أن اثـــلم حد العزاء بالكمــــدِ


الفخر


أما فخر البارودي فلم يتناوله لغرض تقليد الآخرين ، بل لدواعٍ تتعلقبشخصيته الطموحة ، فلو أنعمنا النظر في أية قصيدة من قصائده في الفخرلوجدنا فيها معاني الإباء والشمم ، والاعتزاز بالنسب ، والتغني بالشجاعةوالإشادة بالمواقف الصعبة التي تمثل طموحاته وتجاربه الحياتية يقول شاعرنامفتخراً :
أبى الدهر إلا أن يسود وضيعــهويملك أعناق المطالب وغـــدهُ
تداعت لدرك الثأر فينا ثعـالــةونامت على طول الوتيرة أســدهُ
فحتامَ نسري في دياجير محـــنةيضيق بها عن صحبة السيف غمدهُ
إذا المرء لم يدفع يد الجور إن سطتعليه فلا يأسف إذا ضاع مجــدهُ
ومن ذل خوف الموت كانت حياتـهاضر عليه من حمام يـــــؤدّهُ
علام يعيش المرء في الدهر خاملاً ؟أيفرح في الدنيا بيوم يعـــــدّهُ
يرى الضيم يغشاه فيلتذ وقعــــهكذي جرب يلتذ بالحك جلــــدهُ
عفا على الدنيا إذا المرء لم يعــشبها بطلاً يحمي الحقيقة شــــدّهُ
من العار أن يرضى الفتى بمذلــةوفي السيف ما يكفي لأمر يعــدهُ


الزهد

أما ما قاله البارودي في الزهد فهو قليل ولم نلمس فيه ما يدل على التجديدوإنما كان مقلدا لسابقيه وتخلل هذا الشعر بعض المواعظ والحكم التي استمدهامن خلال تعامله مع الناس وتبدو على زهدياته لمسات من التشاؤم المنبعث منالمصائب التي تعرض لها في حياته يقول :
كل حي سيمـــوتليس في الدنيا ثبوتْ
حركات سوف تفنـىثم يتلوها خفــوت
وكلام ليس يحلــوبعده إلا السكــوت
أيها السادر قل لـيأين ذاك الجبــروت ؟
أين أملاك لهم فـيكل أفق ملكــــوت
زالت التيجان عنهمْوخلت تلك التخــوت
ومن حكمه قوله :
ومن تكن العلياء همة نفسهفكل الذي يلقاه فيها محببُ
ومن حكمه الأخرى قوله :
من صاحب العجز لم يظفر بما طلبافاركب من العزم طرفا يسبق الشهبا
لا يدرك المجد إلا من إذا هتفــتبه الحمية هز الرمح وانتصــــبا
لا يقعد البطل الصنديد عن كــرممن جاد بالنفس لم يبخل بما كســبا



 

رد مع اقتباس
 
   
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
شاعر, وقصيدة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: شاعر وقصيدة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صرت شاعر محمد الطائي ღغـــرام ღ الخواطر وعذب الكلام 2 12-25-2013 08:57 PM
قصة وقصيدة وشيلة ابو زيد الهلالى وعليا والامير حسن ساعي البريد ღغـــرام ღ القصص - والرويات 13 10-19-2013 06:18 PM
قصة وقصيدة مبٍــسم هيـا روح خاواها الشموخ ღغـــرام ღ القصص - والرويات 13 05-18-2013 05:49 PM
من روائع شيلات شاعر المعنى البرنس الجنوبي قسم .القصائد الصوتيه 5 03-20-2013 02:03 PM
أقرب شاعر.. العذب ღغـــرام ღالشعر وهمس القوافي 4 11-17-2012 09:59 PM


الساعة الآن 04:39 AM


منتديات غرام روحي

a.d - i.s.s.w

mamnoa 4.0 by DAHOM